السيد نعمة الله الجزائري
223
كشف الأسرار في شرح الاستبصار
قال : لمّا توفي أبو طالب عليه السّلام اشتدّ البلاء على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فعمد لثقيف بالطّائف رجاء أن يأووه ، فوجد ثلاثة نفر منهم ، هم سادة ، وهم اخوة : عبد يا ليل ومسعود ، وحبيب ، بنو عمرو ، فعرض عليهم نفسه . فقال أحدهم : أنا أسرق ثياب الكعبة ان كان اللّه بعثك بشئ قطّ ، وقال الآخر : أعجز اللّه أن يرسل غيرك ؟ . وقال الآخر : واللّه لا أكلّمك بعد مجلسك هذا أبدا ، فلئن كنت رسولا كما تقول ، فأنت أعظم خطرا من أن يردّ عليك الكلام ، وان كنت تكذب على اللّه ، فما ينبغي لي أن اكلّمك بعد . وتهزّؤوا به ، وأفشوا في قومهم ما راجعوه به ، فقعدوا له صفّين على طريقه ، فلمّا مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بين صفّيهم ، جعلوا لا يرفع رجليه ، ولا يضعهما الا رضخوهما بالحجارة ، حتى أدموا رجليه . فخلص منهم ، وهما تسيلان دما ، إلى حائط من حوائطهم ، واستظلّ في ظلّ نخلة منه ، وهو مكروب ، موجع فإذا في الحائط « عتبة بن ربيعة » و « شيبة بن ربيعة » . فلمّا رآهما كره مكانهما لما يعلم من عداوتهما للّه ورسوله . فلمّا رأياه أرسلا اليه غلاما لهما يدعى « عدّاس » معه عنب ، وهو نصراني من أهل « نينوى » . فلما جاءه ، قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من أي أرض أنت ؟ . قال : من أهل نينوى . قال : من مدينة العبد الصالح « يونس بن متى » ؟ فقال له « عدّاس » : وما يدريك من « يونس بن متى » ؟ قال : أنا رسول اللّه ، واللّه تعالى أخبرني خبر « يونس بن متّى » . فلما أخبره بما أوحى اللّه اليه من شأن « يونس » خرّ « عدّاس » ساجدا للّه ولرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجعل يقبّل قدميه وهما تسيلان دما .